مجموعة مؤلفين
233
مع الركب الحسيني
به رمق ، فأتاه رجل يُقال له : عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه ! فلمّا عيب ذلك عليه قال : إنّما أردتُ أن أُريحه ! - قال هشام : حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عمّن أخبره قال : واللّه ما هو عبد الملك بن عمير الذي قام إليه فذبحه ، ولكنه قام إليه رجل جَعْدٌ طُوال يشبه عبد الملك بن عمير - قال : فأتى ذلك الخبر حسيناً وهو بزُبالة ، فأخرج للناس كتاباً فقرأه عليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعدُ فإنّه قد أتانا خبرٌ فظيع ! قُتل مسلم بن عقيل وهانيء بن عروة وعبداللّه بن يقطر ! وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام ! قال : فتفرّق الناس عنه تفرّقاً فأخذوا يميناً وشمالًا ! حتّى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ! « 1 » وإنّما فعل ذلك لأنّه ظنّ أنّما اتبعه الأعراب لأنّهم ظنّوا أنّه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله ! فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون علامَ يقدمون ! وقد علم أنّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه ! . . » . « 2 » 4 ) - تؤكّد مجموعة من المتون التأريخية على أنّ أهل الأطماع والارتياب تفرّقوا عن الإمام عليه السلام في زُبالة ، بعدما شاع فيهم خبر مقتل مسلم عليه السلام وهاني بن عروة ( رض ) وعبداللّه بن يقطر ( رض ) ، وبعدما خطب فيهم الإمام عليه السلام - أو قرأ كتاباً عليهم - فأعلمهم بانقلاب الأمر وخذلان الشيعة في الكوفة ، ثمَّ إذن لهم بالانصراف بلاذمام ! - كما مرَّ بنا في رواية الطبري - أو كما نقل الخوارزميّ في المقتل حيث قال : « وكان قد تبع الحسين خلقٌ كثير من المياه التي يمرُّ بها لأنهم
--> ( 1 ) لعل مراد الراوي مدينة مكّة ، لأنّ من المسلّم به أنّ هناك من التحق بالإمام عليه السلام في مكة ثملازمه حتى استشهد بين يديه في كربلاء . ( 2 ) تاريخ الطبري ، 3 : 303 ؛ وانظر : الإرشاد : 205 .